ابن سبعين
455
رسائل ابن سبعين
المنسوب له من إضافة به برابط عنه فكنهه دون الملكة وفوق الحد الأصغر بفرض ما ينصرف إلى أمثلة الاستفهام ، والعين متعددة بعد فهم وحدة الوجود ووجودها عنده ، وإنما كان ذلك لكون الأعداد تقرب القطع بالماهية المبحوث عنها بالنصيب . قال له : قربت في ذلك فتمم ، قال له : عرفة هي الحركة الكلية الواقعة بالمعنى الأكمل على المألوف الأعلى الأكبر ، ولذلك أقيم مثالها الطبيعي في عالم الطبيعة على الأقل وبحسب الضعف في الضد لكي يستجلب في حال قبضها نصيبه ، فهو يطلب بشبه التوجه وذلك بجد ، فتحدث من حال الواجد الحركة ، ومن حيث المستجلب السكون ، قال له : قد كشفت وبينت فكف عني ، قال له : بقي المحق المخاطب ، بل هي السكون والمثال على أصله هو على ما هو الأمر عليه من نفسه ، فإن الجليل يعطي . والقابل على ضربين : قابل يقبل ، وحينئذ يقبل وآخر يسكن ، وبعد ذلك يجد ، والأول يتحرك إلى المألوف ما اعتبر فيه أنه المعتبر فنهض ، وذلك لأجل النصيب الحاصل له من غير أن يحرر له من التوقف المتابع الذي يطعن في الماهية الراجعة المعتبرة بماهية وهمية هي الأصل في تحصيلها فيها ، وفيها ذلك ، والثاني يبعث عنده الأمر فينبعث له وما منه به وما به منه وهذا له من ذاته ، وقد ذكرنا مفهوم هذا الأمر في « الرسالة الحكمية » ، وكل ماهية يلحقها الزائد فاعلم أنها تابعة ، فإن كانت على طريق التبدل فالأمر في أول الجلالة ، وإن كانت في وسطه فهو في الوسط ، وإن كانت في الآخر فهو في الآخر . وجملة الأمر لا يعتبر المعتبر إلا مظهر المعتبر ، ولا كل المألوف بل المألوف الذي تستند إليه الصفات ويكون لها كالمظهر وهي عنه في الماهية الموصلة ، كأنها الآلة الطبيعية الثابتة في الشكل ، وهو صور الأصوار ، وطور الأطوار ، وسور الأسوار ، ودور الأدوار ، واللّه هو المولى واللّه هو الأولى ، واللّه هو الأعلى ، واللّه هو الآخرة والأولى ، واللّه هو الحليم ، وهو الحكيم ، وهو العليم . فلمّا فرغ من هذا الكلام التفت للوجه الذي يليه فقال له : علمت أنت هذا ؟ قال : نعم ، ولكنه لا يقنعني ، قال له : حب الوجود المضمار في الأمور الشريفة مضمار ثان وشرف أكمل . قال له : صدقت فعلم وفهم ولازم دعوة الحق وأهله ، وبحسب هذه الأحوال يظهر المقصود في الجميع ، قال له : عرفة هي الإضافة المتوحدة الناشئة بين الواحد والوحدة فقط ، وهي التشفع القائم بين الأحد والتوحيد ، قال : كان ذلك فكف ، قال له : أمّا من جهتك فنعم ، وأمّا من جهة الحق المخاطب بالقوة ، فلا يمكنني ذلك ، قال له : شأنك